المرأة السعوديةالسيرة الذاتية

فاطمة البنوي.. عقد من الإبداع يصنع مخرجة سعودية تراهن على الإنسان قبل الكاميرا

قبل عشرة أعوام، ظهرت الفنانة وصانعة الأفلام السعودية فاطمة البنوي على الساحة السينمائية من بوابة فيلم «بركة يقابل بركة»، لتلفت الأنظار بموهبة واعدة ورؤية مختلفة.

وبعد عقد كامل من التحولات التي شهدتها المملكة في القطاع الثقافي والفني، أصبحت البنوي واحدة من أبرز الأسماء التي تجمع بين التمثيل والكتابة والإخراج، مقدمة أعمالا تنطلق من الإنسان وقضاياه النفسية والاجتماعية قبل أي شيء آخر.

وترى البنوي أن السنوات العشر الماضية لم تكن مجرد رحلة فنية، بل مرحلة لصقل الشخصية وتوسيع الرؤية، مؤكدة أن التجارب التي خاضتها داخل المملكة وخارجها منحتها وعيا أعمق بطبيعة الصناعة السينمائية، وبالقصص التي تستحق أن تُروى.

وتقول إن بداياتها اعتمدت على الحدس والشغف، بينما أصبحت اليوم أكثر إدراكا لاتجاهات السوق ومتطلبات الجمهور، مع احتفاظها بالحماس نفسه لاكتشاف الحكايات الإنسانية التي تشكل جوهر أعمالها.

رؤية 2030.. نقطة تحول للسينما السعودية

وتؤكد فاطمة البنوي أن ما شهدته المملكة خلال السنوات الأخيرة في ظل رؤية 2030 يمثل تحولا تاريخيا غير مسبوق في القطاع الثقافي، بعدما انتقلت السينما من محاولات فردية إلى صناعة تمتلك مؤسسات داعمة، وصناديق تمويل، ومهرجانات ومنصات لتطوير المواهب.

وترى أن المرأة السعودية أصبحت اليوم جزءا أصيلا من منظومة الإنتاج السينمائي، أمام الكاميرا وخلفها، بعد أن تجاوزت مرحلة إثبات الذات، وأصبحت تشارك في كتابة المشهد الفني وصناعته بثقة وكفاءة.

ورغم هذا التطور، تؤكد أن الطريق لا يزال مفتوحا أمام مزيد من البطولات النسائية والأعمال التي تعكس تنوع التجربة السعودية، معتبرة أن هذا الحراك يعزز قدرة السينما المحلية على المنافسة عالميا.

الهوية المحلية طريق إلى العالمية

وتؤمن البنوي بأن الدعم الذي يحظى به القطاع الإبداعي في المملكة لا يقتصر على التمويل، بل يمتد إلى توفير بيئة متكاملة تساعد صناع الأفلام على تطوير مشاريعهم حتى تصبح قادرة على المنافسة في المهرجانات الدولية.

وتشير إلى أن القصص المحلية الصادقة تمتلك قدرة كبيرة على الوصول إلى الجمهور العالمي، لأن المشاعر الإنسانية تتجاوز الحدود والثقافات، لافتة إلى أن نجاح أي فيلم يبدأ من صدقه، وليس من حجم إنتاجه.

عودة إلى الدراما من بوابة «حفرة جهنم»

وبعد غياب استمر نحو خمس سنوات عن الدراما التلفزيونية، عادت البنوي إلى الشاشة الصغيرة عبر مسلسل «حفرة جهنم»، مؤكدة أن النص كان العامل الحاسم في اتخاذ قرار العودة.

وتوضح أن شخصية “جمانة” جذبتها لما تحمله من أبعاد نفسية معقدة وصراع داخلي عميق، وهو ما منحها فرصة لتقديم أداء يعتمد على التعبير الصامت والانفعالات الداخلية أكثر من الحوار المباشر.

وترى أن الأعمال التي تنطلق من البيئة المحلية وقصصها الحقيقية هي الأكثر قدرة على ملامسة الجمهور، لأنها تعكس تفاصيل إنسانية يعيشها الناس في حياتهم اليومية.

علم النفس.. مفتاح لفهم الشخصيات

ولم تكن دراسة فاطمة البنوي لعلم النفس بعيدة عن اختياراتها الفنية، إذ تؤكد أن هذا التخصص ساعدها على فهم الشخصيات المركبة وتحليل دوافعها وسلوكها، خاصة في الأدوار التي تتناول الصدمات النفسية أو الصراعات الإنسانية.

وتشير إلى أنها تحرص بعد انتهاء التصوير على الفصل بين حياتها الشخصية والشخصيات التي تجسدها، من خلال قضاء الوقت مع العائلة، وممارسة الرياضة، والعودة إلى الطبيعة، خصوصا البحر، لاستعادة توازنها النفسي.

«بسمة».. تجربة صنعتها بالكامل

وتصف البنوي فيلم «بسمة» بأنه التجربة الأكثر تحديًا في مسيرتها، بعدما جمعت فيه بين التأليف والإخراج والبطولة، مؤكدة أن الجمع بين هذه الأدوار فرض عليها إدارة توازن دقيق بين رؤية المخرجة وانفعالات الممثلة.

وترى أن هذه التجربة منحتها ثقة أكبر في أدواتها الفنية، ورسخت قناعتها بأن السينما ليست مجرد وسيلة للترفيه، بل مساحة لفهم الإنسان، وطرح الأسئلة، وإعادة قراءة الواقع من زوايا مختلفة.

وبين خبرة السنوات، والتحولات التي تعيشها السينما السعودية، تبدو فاطمة البنوي اليوم أكثر نضجا في مشروعها الفني، وأكثر إيمانًا بأن مستقبل السينما يبدأ من قصة صادقة، وهوية واضحة، وإنسان قادر على أن يرى نفسه على الشاشة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى