التمكينالدبلوماسية الثقافيةالسيرة الذاتيةالمرأة السعودية

المهندسة تسنيم الكفيشي.. رحلة هندسية وقيادية تصنع أثرًا في الطاقة والاستدامة وتمكين المرأة

في عالم يشهد تحولات متسارعة في قطاعات الطاقة والتكنولوجيا والاستدامة، تبرز نماذج نسائية استطاعت أن تترك بصمتها المهنية وأن تسهم في صناعة مستقبل أكثر تطورًا وابتكارًا. ومن بين هذه النماذج الملهمة، تبرز المهندسة تسنيم الكفيشي كإحدى الكفاءات العربية التي نجحت في الجمع بين التميز الهندسي والرؤية القيادية، لتقدم نموذجًا معاصرًا للمرأة القادرة على إحداث أثر حقيقي في القطاعات الاستراتيجية.


تمتلك الكفيشي مسيرة مهنية ثرية تجمع بين التأهيل الأكاديمي المتقدم والخبرة العملية الدولية، حيث حصلت على درجة البكالوريوس في الهندسة الكهربائية والميكاترونكس مع مرتبة الشرف، قبل أن تعزز مسيرتها العلمية بالحصول على درجة الماجستير في إدارة الأعمال (MBA)، في خطوة عكست إدراكها المبكر لأهمية الجمع بين المعرفة التقنية والمهارات القيادية والإدارية.
وقد أتاح لها هذا المزيج المتكامل من التخصصات بناء رؤية شاملة تجمع بين التفكير الهندسي والتحليل الاستراتيجي، الأمر الذي مكّنها من التعامل مع التحديات المعقدة في القطاعات الصناعية والطاقة والبنية التحتية من منظور يجمع بين الكفاءة التشغيلية والتخطيط طويل المدى.
خبرة دولية متعددة البيئات


تميزت مسيرة المهندسة تسنيم الكفيشي بتنوع الخبرات والبيئات المهنية التي عملت فيها، حيث اكتسبت خبرات دولية من خلال عملها في المملكة العربية السعودية وأستراليا ودولة الكويت. وأسهم هذا التنوع في توسيع آفاقها المهنية وإثراء تجربتها القيادية، من خلال التعامل مع مشاريع ومبادرات مختلفة في قطاعات حيوية تشكل ركيزة أساسية للتنمية الاقتصادية.
وخلال هذه المسيرة، شغلت الكفيشي أدوارًا قيادية واستراتيجية في مجالات الطاقة والتعدين والاستدامة والبنية التحتية، وهي قطاعات تشهد تغيرات متسارعة وتتطلب قيادات تمتلك القدرة على إدارة التحولات ومواكبة التطورات التقنية والتنظيمية.
ولم تقتصر مساهماتها على الجوانب الفنية والهندسية فحسب، بل امتدت إلى قيادة المبادرات المؤسسية وإدارة المشاريع ذات الأثر الاستراتيجي، بما يعزز من كفاءة المؤسسات ويرفع من قدرتها على تحقيق أهدافها التنموية والاقتصادية.
مساهمة في مستقبل الطاقة المستدامة
تُعد الطاقة المستدامة إحدى القضايا الأكثر أهمية على المستوى العالمي، وفي هذا المجال كان للمهندسة تسنيم الكفيشي حضور بارز من خلال مشاركتها في تطوير استراتيجيات الطاقة المتجددة في دولة الكويت، بما يدعم التوجهات الوطنية نحو تنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على المصادر التقليدية.
وقد جاءت هذه المساهمة في وقت تتسابق فيه دول العالم لوضع خطط واستراتيجيات تدعم التحول نحو اقتصاد منخفض الانبعاثات وأكثر استدامة، الأمر الذي يجعل من الكفاءات المتخصصة في هذا المجال عنصرًا أساسيًا في نجاح تلك التحولات.
وتؤمن الكفيشي بأن مستقبل الطاقة يعتمد على الابتكار والتخطيط طويل الأمد والاستثمار في الكفاءات البشرية، وهو ما انعكس في مشاركاتها المهنية ومبادراتها المختلفة الرامية إلى تعزيز ثقافة الاستدامة وتبني الحلول الحديثة في قطاع الطاقة.
قيادة الفرق وصناعة التغيير
إلى جانب خبرتها الفنية، تتميز المهندسة تسنيم الكفيشي بقدرات قيادية متقدمة مكّنتها من إدارة فرق عمل متعددة التخصصات والثقافات، والعمل مع مختلف أصحاب المصلحة لتحقيق الأهداف المشتركة.
وتُعرف بقدرتها على بناء بيئات عمل قائمة على التعاون والتطوير المستمر، حيث تؤمن بأن نجاح المؤسسات لا يعتمد فقط على التقنيات والأنظمة، بل يرتكز أيضًا على الاستثمار في الإنسان وتنمية المواهب وتمكين الكفاءات.

وقد لعبت دورًا مهمًا في تطوير القدرات المؤسسية وبناء الكفاءات المهنية، من خلال دعم برامج التطوير والتدريب ونقل المعرفة، بما يسهم في إعداد كوادر قادرة على مواكبة المتغيرات المتسارعة في سوق العمل.
اعتراف مهني دولي
يعكس حصول المهندسة تسنيم الكفيشي على صفة مهندسة معتمدة (Chartered Engineer) ومهندسة تنفيذية (Executive Engineer) من معهد المهندسين الأسترالي مستوى التميز المهني الذي حققته خلال مسيرتها.
وتُعد هذه الاعتمادات من أبرز الشهادات المهنية المعترف بها عالميًا في المجال الهندسي، حيث تمنح للمهندسين الذين يثبتون كفاءة عالية وخبرة متقدمة وقدرة على القيادة واتخاذ القرار وإدارة المشاريع المعقدة.
كما أنها عضو فاعل في الهيئة السعودية للمهندسين، وهو ما يعكس التزامها المستمر بالتطوير المهني ومواكبة أحدث المعايير والممارسات الهندسية على المستويين الإقليمي والدولي.
تمكين المرأة في قطاع التعدين
إيمانًا منها بأهمية تعزيز حضور المرأة في القطاعات الاستراتيجية، تشغل الكفيشي عضوية في جمعية المرأة في التعدين، حيث تسهم في دعم المبادرات التي تهدف إلى زيادة مشاركة النساء في هذا القطاع الحيوي.
ويُعد قطاع التعدين من المجالات التي شهدت خلال السنوات الأخيرة اهتمامًا متزايدًا بتمكين المرأة وفتح آفاق أوسع أمامها للمشاركة والقيادة، وهو ما تعمل الكفيشي على دعمه من خلال مساهماتها المهنية والمجتمعية.
كما تسعى إلى تشجيع القيادات النسائية الصاعدة وتوفير فرص أكبر للنمو والتطوير المهني، انطلاقًا من قناعتها بأن التنوع في بيئات العمل يسهم في تعزيز الابتكار وتحسين الأداء المؤسسي.
نحو قيادة مستقبل الطاقة
ومن أبرز المحطات في مسيرتها المهنية اختيارها للمشاركة في برنامج مدرسة إدارة الطاقة النووية (Nuclear Energy Management School – NEMS) بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهو أحد البرامج الدولية المرموقة التي تُعنى بإعداد قيادات المستقبل في قطاع الطاقة.
ويهدف البرنامج إلى تعزيز المعرفة في مجالات الإدارة والسياسات والاستدامة والطاقة النووية، وتزويد المشاركين بالمهارات اللازمة للتعامل مع التحديات المستقبلية في قطاع الطاقة العالمي.
ويمثل هذا الاختيار اعترافًا دوليًا بكفاءة الكفيشي وإمكاناتها القيادية، ويؤكد مكانتها ضمن نخبة من المتخصصين الذين يتم إعدادهم للمساهمة في رسم مستقبل الطاقة على المستويين الإقليمي والدولي.
رسالة ملهمة للأجيال القادمة
لا تنظر المهندسة تسنيم الكفيشي إلى النجاح بوصفه إنجازًا شخصيًا فحسب، بل تعتبره مسؤولية وفرصة لإلهام الآخرين، خاصة الفتيات والشابات الطامحات إلى دخول مجالات الهندسة والطاقة والتكنولوجيا.
ومن خلال مشاركاتها المهنية والمجتمعية، تواصل دعم وتمكين المرأة وتشجيعها على خوض التحديات المهنية بثقة وطموح، مؤكدة أن الاستثمار في التعليم والمعرفة والتطوير المستمر هو الطريق نحو تحقيق الإنجازات وصناعة التأثير الإيجابي.
وتؤمن الكفيشي بأن المستقبل سيكون أكثر ازدهارًا عندما تتوفر فرص متكافئة للجميع، وعندما يصبح التنوع والشمول جزءًا أصيلًا من ثقافة المؤسسات والمجتمعات.
وبين الهندسة والإدارة، وبين الطاقة والاستدامة، وبين القيادة والتمكين، تواصل المهندسة تسنيم الكفيشي رسم ملامح تجربة مهنية ملهمة تؤكد أن الطموح والمعرفة والعمل الجاد قادرة على صناعة قصص نجاح تترك أثرًا يتجاوز حدود الوظيفة ليصل إلى المجتمع بأكمله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى