المرأة استثمار حقيقي في مستقبل الوطن

بقلم: أ/ منصور حسن ظامري

تُعدّ المرأة ركيزة أساسية في بناء المجتمعات ونهضة الأوطان، فهي شريك فاعل في مسيرة التنمية والتطوير، وعنصر لا غنى عنه في صناعة المستقبل ورسم ملامح التقدم والازدهار. وقد أثبتت المرأة عبر مختلف المراحل التاريخية قدرتها على تحمل المسؤولية والإسهام في تحقيق الإنجازات في شتى المجالات، مما جعل تمكينها ودعمها ضرورة وطنية واستثمارًا استراتيجيًا يعود بالنفع على المجتمع بأسره.
فعلى المستوى الداخلي، تسهم المرأة بعلمها وخبراتها وجهودها في تعزيز مسيرة التنمية من خلال مشاركتها الفاعلة في قطاعات التعليم والصحة والاقتصاد والإدارة والثقافة والإعلام والعمل التطوعي، كما تلعب دورًا محوريًا في بناء الأسرة، التي تُعد اللبنة الأولى في المجتمع، حيث تسهم في تنشئة الأجيال على القيم والأخلاق والانتماء الوطني، وتغرس في نفوس الأبناء مبادئ المسؤولية والعمل والإبداع، الأمر الذي ينعكس إيجابًا على استقرار المجتمع وتقدمه.
ولم يعد دور المرأة مقتصرًا على حدود الوطن، بل تجاوز ذلك إلى المحافل الإقليمية والدولية، حيث أصبحت سفيرة مشرفة لبلادها من خلال ما تحققه من نجاحات وإنجازات في مجالات العلم والبحث والاقتصاد والدبلوماسية والرياضة والفنون. وقد استطاعت المرأة أن تثبت جدارتها وكفاءتها في المنافسة العالمية، وأن تسهم في تعزيز الصورة الإيجابية لوطنها وإبراز ما يشهده من تطور حضاري وتنموي.
إن المجتمعات التي تؤمن بأهمية دور المرأة وتوفر لها فرص التعليم والتأهيل والمشاركة الفاعلة هي مجتمعات أكثر قدرة على تحقيق التنمية المستدامة ومواجهة التحديات المستقبلية. فالمرأة ليست فقط مستفيدة من التنمية، بل هي شريك رئيس في صنعها وقيادة مساراتها المختلفة، بما تمتلكه من طاقات وإمكانات وخبرات تسهم في دفع عجلة التقدم والازدهار.
ومن هنا، فإن دعم المرأة وتمكينها ومنحها الفرص العادلة للمشاركة في مختلف مجالات الحياة يمثل استثمارًا حقيقيًا في مستقبل الوطن، لأن ازدهار المرأة يعني ازدهار الأسرة، وازدهار الأسرة يقود إلى ازدهار المجتمع بأكمله. وكلما أُتيحت للمرأة الفرصة للإبداع والعطاء، ازدادت قدرة الوطن على تحقيق أهدافه التنموية وتعزيز مكانته بين الأمم.
إن بناء مستقبل مزدهر ومستدام يتطلب شراكة حقيقية بين جميع أفراد المجتمع، رجالًا ونساءً، فكل نجاح تحققه المرأة هو إضافة جديدة إلى سجل الوطن، وكل إنجاز تقدمه هو خطوة نحو مستقبل أكثر إشراقًا وتقدمًا. لذلك، تبقى المرأة إحدى أهم الثروات الوطنية التي ينبغي الاستثمار فيها ورعايتها وتمكينها، لأنها بحق استثمار حقيقي في مستقبل الوطن
