السياحة والترفيه

تعامد الشمس على الكعبة المشرفة.. مشهد فلكي يلفت الأنظار ويخدم ملايين المسلمين

شهدت مكة المكرمة،  أمس الأربعاء، ظاهرة فلكية بارزة تمثلت في تعامد أشعة الشمس بشكل مباشر فوق الكعبة المشرفة عند وقت الظهيرة، في حدث يتكرر مرتين كل عام ويتيح للمسلمين في مختلف أنحاء العالم وسيلة طبيعية ودقيقة للتأكد من اتجاه القبلة دون الحاجة إلى أجهزة أو تطبيقات إلكترونية.

وأوضح رئيس الجمعية الفلكية بجدة، المهندس ماجد أبو زاهرة، أن الظاهرة تحدث عندما تصل الشمس في مسارها الظاهري السنوي إلى خط عرض مكة المكرمة، فتسقط أشعتها عموديًا على الكعبة المشرفة لحظة الزوال، ليصبح موقع الشمس في ذلك التوقيت مطابقًا لاتجاه القبلة بالنسبة للمناطق التي تكون الشمس فيها ظاهرة فوق الأفق.

وأشار إلى أن هذه الطريقة تُعد من أكثر الوسائل الفلكية دقة في تحديد اتجاه القبلة، وقد اعتمد عليها علماء الفلك والميقات عبر قرون طويلة لتصحيح اتجاهات المحاريب قبل ظهور التقنيات الحديثة، مؤكدًا أنها تمثل تطبيقًا عمليًا للحسابات الفلكية المرتبطة بحركة الأرض حول الشمس.

وتتيح الظاهرة للمسلمين الاستفادة منها بسهولة عبر تثبيت جسم مستقيم على سطح مستوٍ قبل موعد التعامد، ثم مراقبة اتجاه الظل عند لحظة الحدث، إذ يشير الظل إلى الاتجاه المعاكس للقبلة، بينما يدل اتجاه الشمس مباشرة على موقع الكعبة المشرفة، وهو ما يجعلها وسيلة فعالة للتحقق من دقة اتجاه الصلاة، خاصة في الدول البعيدة عن مكة.

ومن أبرز المشاهد المصاحبة للظاهرة اختفاء ظلال الأجسام الرأسية داخل المسجد الحرام أو تقلصها إلى الحد الأدنى، نتيجة وصول الشمس إلى ارتفاع يقارب 90 درجة فوق الأفق، وهو ما يعكس دقة التعامد الهندسي لأشعة الشمس مع سطح الأرض في مكة المكرمة.

وبيّن أبو زاهرة أن اختلاف اتجاه الظلال في بقية مناطق العالم خلال التوقيت نفسه يعد دليلاً عمليًا على كروية الأرض، كما يجعل الظاهرة أداة تعليمية مهمة لفهم مبادئ علم الفلك والإحداثيات الجغرافية، إلى جانب استخدامها في تحديد اتجاه القبلة.

ويعود تكرار تعامد الشمس على الكعبة مرتين سنويًا إلى ميل محور الأرض بنحو 23.44 درجة، إذ تمر الشمس بخط عرض مكة أثناء انتقالها شمالًا في أواخر شهر مايو، ثم تعود لتعبره مرة أخرى خلال رحلتها جنوبًا في منتصف يوليو.

وأكد المختصون أن تعامد الشمس على الكعبة لا يعني أنها تقع في مركز الأرض أو أن هذه الظاهرة تقتصر عليها، بل إنها ظاهرة فلكية طبيعية تحدث فوق أي موقع يقع بين مداري السرطان والجدي عندما تعبر الشمس خط عرضه خلال حركتها السنوية.

ويجمع هذا الحدث بين البعدين العلمي والديني، إذ يسهم في تعزيز دقة تحديد اتجاه القبلة، ويقدم نموذجًا عمليًا للحسابات الفلكية الحديثة، كما يبرز الإرث العلمي الذي تركه علماء المسلمين في علوم الفلك والميقات، والذين اعتمدوا على حركة الشمس والنجوم في تحديد أوقات الصلاة والاتجاهات قبل تطور وسائل القياس الحديثة.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى