المرأة السعوديةالتمكين

نوف شفلوت.. عندما تتحول الصحة النفسية إلى رسالة مجتمعية

في الوقت الذي تتزايد فيه الحاجة إلى ترسيخ ثقافة الصحة النفسية في المجتمعات العربية، برزت الأخصائية النفسية السعودية نوف شفلوت كواحدة من الأصوات التي تربط بين العلاج النفسي والوعي المجتمعي، معتبرة أن كثيرًا من المشكلات النفسية لا تبدأ في مرحلة الرشد، وإنما تتشكل منذ الطفولة داخل الأسرة والمدرسة والبيئة الاجتماعية.

تشخيص الاضطرابات النفسية

ولا يقتصر طرح شفلوت على تشخيص الاضطرابات النفسية، بل يمتد إلى تحليل العوامل الاجتماعية والثقافية التي تؤثر في تكوين الشخصية، وهو ما جعل مشاركاتها الإعلامية تتناول قضايا مثل الثقة بالنفس، وتمكين المرأة، وأثر التنشئة الأسرية في بناء الهوية النفسية للفرد.

الثقة بالنفس تبدأ من الطفولة

من أبرز الأفكار التي طرحتها الأخصائية النفسية أن أزمة الثقة بالنفس لدى كثير من النساء ليست نتيجة نقص في القدرات، بل هي انعكاس لرسائل اجتماعية تتكرر منذ سنوات الطفولة الأولى.

وترى أن الأسرة، بحكم تأثرها بثقافة المجتمع، تمثل العامل الأكثر تأثيرًا في تشكيل صورة الفتاة عن نفسها، وأن التوقعات النمطية التي تُغرس في الأطفال قد تحدد مستوى طموحهم وثقتهم بقدراتهم في المستقبل.

وتشير إلى أن الفتيات يتعرضن أحيانًا لرسائل تقلل من شأن إنجازاتهن، أو تصور القيادة وصنع القرار باعتبارهما مجالًا ذكوريًا، وهو ما ينعكس لاحقًا على الجرأة في خوض التجارب المهنية والمنافسة على المناصب القيادية.

قراءة نفسية للتمكين

لا تنظر شفلوت إلى تمكين المرأة بوصفه قضية اجتماعية فقط، بل تعتبره قضية نفسية أيضًا. فمن وجهة نظرها، فإن بناء الثقة بالنفس يبدأ داخل الأسرة قبل أن ينعكس في التعليم والعمل.

كما تنتقد الاستناد إلى موروثات اجتماعية أو تفسيرات غير دقيقة لتبرير التقليل من قدرات المرأة، مؤكدة أن هذه الأفكار تترك آثارًا نفسية طويلة المدى، وتؤثر في تقدير الذات والطموح الشخصي.

الصحة النفسية بوصفها ثقافة

إلى جانب مشاركاتها الإعلامية، تقدم نوف شفلوت خدمات الإرشاد النفسي عبر منصة «لبيه»، وهي إحدى المنصات السعودية المتخصصة في الاستشارات النفسية عن بُعد، بما يعكس توجهًا متزايدًا نحو توسيع الوصول إلى خدمات الصحة النفسية باستخدام الوسائل الرقمية. وتعرض صفحتها المهنية اهتمامها بمجالات الدعم النفسي والإرشاد، ضمن إطار الممارسة المهنية المرخصة كما هو موضح في المنصة.

ويعكس هذا التوجه تحولًا تشهده المملكة في السنوات الأخيرة، يتمثل في ارتفاع الوعي بأهمية طلب المساعدة النفسية، وتراجع الوصمة الاجتماعية المرتبطة بالعلاج النفسي مقارنة بما كان عليه الحال في السابق.

خطاب يركز على الوقاية

تتسم أطروحات شفلوت بالتركيز على الوقاية النفسية أكثر من الاقتصار على العلاج، إذ تؤكد أن كثيرًا من الاضطرابات يمكن الحد منها عبر تنشئة صحية، وتعزيز الحوار داخل الأسرة، وتنمية احترام الذات لدى الأطفال منذ المراحل الأولى من حياتهم.

وتنسجم هذه الرؤية مع الاتجاهات الحديثة في علم النفس، التي تؤكد أن بناء الشخصية السوية يبدأ من البيئة المحيطة، وأن الوقاية النفسية تمثل استثمارًا طويل الأمد في صحة المجتمع.

حضور إعلامي ورسالة توعوية

ورغم محدودية ظهورها الإعلامي مقارنة ببعض المختصين، فإن المداخلات المنشورة لنوف شفلوت تكشف عن اهتمام واضح بقضايا تمس الحياة اليومية للأفراد، مثل الثقة بالنفس، والضغوط الاجتماعية، والصورة الذهنية للمرأة، ودور الأسرة في تكوين الشخصية.

ويعتمد خطابها على تبسيط المفاهيم النفسية وربطها بالسلوك اليومي، بما يجعلها أقرب إلى الجمهور العام، ويعزز دور المختص النفسي في نشر الثقافة النفسية، إلى جانب دوره العلاجي.

وتمثل نوف شفلوت نموذجًا للأخصائية النفسية التي تجمع بين الممارسة المهنية والعمل التوعوي، من خلال التركيز على العلاقة بين الصحة النفسية والتنمية الاجتماعية. وتؤكد أطروحاتها أن الثقة بالنفس ليست سمة فطرية، بل مهارة تُبنى عبر التربية والدعم والبيئة المحفزة، وأن الاستثمار في الصحة النفسية يبدأ من الأسرة قبل أن يصل إلى العيادة، وهو ما يجعل الوعي المجتمعي أحد أهم أدوات الوقاية وتعزيز جودة الحياة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى