دانة العلمي.. رائدة سعودية صنعت اسمًا عالميًا في عالم الذهب والمجوهرات

تقرير : احمد الزيلعي
نجحت سيدة الأعمال السعودية دانة العلمي في ترسيخ اسمها كواحدة من أبرز الشخصيات النسائية في قطاع الذهب والمجوهرات، بعدما حولت شغفها بالتصميم إلى علامة تجارية معروفة، ونجحت في الوصول بمنتجاتها إلى الأسواق العالمية، لتصبح نموذجًا ملهمًا لريادة الأعمال النسائية السعودية، وتجسد ما حققته المرأة السعودية من حضور مؤثر في القطاعات الإبداعية والاقتصادية.

وتُعد العلمي من أوائل السعوديات اللاتي اقتحمن مجال تصميم وصناعة المجوهرات باحترافية، حيث استطاعت خلال سنوات قليلة بناء مسيرة مهنية متميزة، جعلتها تتولى قيادة عدة شركات متخصصة في صناعة الذهب والمجوهرات، إلى جانب حضورها في المحافل والمعارض الدولية، وإسهامها في تطوير القطاع داخل المملكة وخارجها.

من علوم الحاسب إلى عالم المجوهرات
لم تبدأ رحلة دانة العلمي من ورش تصنيع الذهب أو دور الأزياء، بل من قاعات الدراسة في جامعة الملك سعود، حيث حصلت على درجة البكالوريوس في علوم الحاسب الآلي، وهو تخصص بعيد عن المجال الذي صنعت فيه شهرتها لاحقًا.

وخلال تلك المرحلة، شاركت في الأنشطة الأكاديمية، وأصبحت عضوًا في لجنة شابات الأعمال المعنية بتطوير البرامج الأكاديمية في كلية التصاميم والفنون، الأمر الذي منحها فرصة للاحتكاك ببيئات الابتكار والإبداع، وأسهم في تنمية رؤيتها المهنية.

وبعد تخرجها، التحقت بوزارة العمل والتنمية الاجتماعية، حيث عملت لمدة أربع سنوات في قسم التوظيف، واكتسبت خبرات إدارية وتنظيمية ساعدتها لاحقًا في إدارة أعمالها الخاصة.
ورغم استقرارها الوظيفي، ظل شغفها بعالم المجوهرات يرافقها، إلى أن قررت خوض تجربة غيرت مسار حياتها بالكامل.
بداية قصة النجاح
بدأت قصة دانة العلمي مع المجوهرات عام 2006، عندما أرادت تصميم طقم من الألماس ليكون هدية زفاف لشقيقها.
وخلال تنفيذ الفكرة، تعاملت مع عدد من مصانع وورش المجوهرات، واطلعت عن قرب على مراحل تصنيع القطع الذهبية، وتعلمت من الحرفيين أسرار الصناعة، واكتسبت خبرة عملية في اختيار الأحجار الكريمة وأساليب التنفيذ، الأمر الذي ساعدها على تطوير حسها الفني وقدرتها على الابتكار.
ولم يمض وقت طويل حتى لفتت تصاميمها أنظار المحيطين بها، لتتلقى طلبات متزايدة لتصميم قطع خاصة، ما دفعها إلى افتتاح مشغل صغير، شكل النواة الأولى لمشروعها التجاري.
“مفتاح الزين”.. بداية الهوية
كان من أوائل التصاميم التي قدمتها دانة العلمي قطعة حملت اسم “مفتاح الزين”، وقدمتها هدية للشاعر زين، تعبيرًا عن إعجابها بقصيدته الشهيرة التي تقول:
“سيفتح الله بابًا كنت تحسبه… من شدة اليأس لم يُخلق ليُفتح.”
وأصبحت هذه القطعة إحدى العلامات الفارقة في مسيرتها، إذ جسدت فلسفتها في تحويل المشاعر والكلمات إلى أعمال فنية تحمل قيمة إنسانية وجمالية.
حضور عالمي
بعد نجاحها داخل المملكة، اتجهت العلمي إلى الأسواق العالمية، وشاركت في عدد من أهم معارض الذهب والمجوهرات الدولية، من بينها معارض جنيف، وهونغ كونغ، وإيطاليا، وغيرها من المدن العالمية.
وكانت حريصة على التعريف بالمنتج السعودي في مجال المجوهرات، وإثبات قدرة المصممين السعوديين على المنافسة في الأسواق العالمية، حيث عرضت تصاميمها في البداية تحت اسم “شركة دبي” قبل إطلاق علامتها التجارية الخاصة.
إنجازات متتالية
شهدت مسيرة دانة العلمي سلسلة من الإنجازات التي رسخت مكانتها في القطاع، ففي عام 2012 انضمت إلى لجنة تجار المعادن الثمينة والأحجار الكريمة بالغرفة التجارية في جدة، لتشارك في تطوير القطاع وتعزيز التعاون بين الجهات الحكومية والتجار.
وفي 2013 أطلقت علامتها التجارية التي حملت اسمها، لتبدأ مرحلة جديدة من الانتشار والتميز.
أما في 2015، فقد أسست شركة مجوهرات دانة العلمي، وتولت منصب الرئيس التنفيذي، لتقود الشركة نحو التوسع في الأسواق الإقليمية والدولية.
وفي العام التالي، أصبحت عضوًا في مجلس الغرف السعودية لتجار المعادن الثمينة والأحجار الكريمة، تأكيدًا لمكانتها المهنية وخبرتها في القطاع.
مزاد تاريخي في برج العرب
من أبرز المحطات في مسيرة العلمي تنظيمها عام 2018 مزادًا فاخرًا في فندق برج العرب بدبي، عرضت خلاله 130 قطعة من المجوهرات اليدوية النادرة.
وحقق المزاد نجاحًا لافتًا، إذ بلغت قيمة المبيعات نحو 100 مليون دولار، في إنجاز يعكس حجم الإقبال على تصاميمها والثقة التي اكتسبتها علامتها التجارية في الأسواق العالمية.
اعتراف عالمي
واصلت دانة العلمي حصد الإنجازات، وفي 2019 اختارتها مجلة فوربس الأمريكية ضمن تقرير “نساء خلف العلامات التجارية في الشرق الأوسط”.
واحتلت المرتبة 29 بين 60 سيدة أعمال في المنطقة، كما جاءت ضمن أكثر عشر نساء نفوذًا في المملكة العربية السعودية، محتلة المركز الخامس، وهو ما عكس حجم تأثيرها في قطاع الأعمال والمجوهرات.
شراكات دولية
أسست العلمي أيضًا شركة Dana Alami Auctions في دبي، التي تتخصص في مزادات المجوهرات الفاخرة، وتتعاون مع شركة Alrosa الروسية، إحدى أكبر الشركات العالمية في مجال استخراج وتسويق الألماس، الأمر الذي عزز حضورها في الأسواق الدولية.
نموذج لتمكين المرأة السعودية
تجسد تجربة دانة العلمي التحولات التي شهدتها المملكة في مجال تمكين المرأة، حيث استطاعت أن تحول شغفها إلى مشروع ناجح ينافس عالميًا، وأن تثبت قدرة المرأة السعودية على الابتكار والقيادة في الصناعات الإبداعية.
كما تعكس مسيرتها الأهداف التي تسعى إليها رؤية المملكة 2030، من خلال دعم ريادة الأعمال، وتنويع الاقتصاد، وتعزيز مشاركة المرأة في القطاعات الاقتصادية الواعدة.
واليوم، لا يُنظر إلى دانة العلمي باعتبارها مصممة مجوهرات فحسب، بل بوصفها رائدة أعمال سعودية استطاعت أن تضع بصمتها في صناعة الذهب والمجوهرات، وأن تقدم نموذجًا ملهمًا لجيل جديد من سيدات الأعمال السعوديات الساعيات إلى المنافسة في الأسواق العالمية.


